
لماذا نسلط الضوء دائما على كل النقاط السلبية في حياتنا ؟ لماذا دائما ما ننظر لنصف الكأس الفارغ ؟ لماذا نسمح لعقولنا بتجرع سم الكلمات السلبية ؟ هذه الأسئلة لطالما قرأتها في كثير من المنتديات و لطالما طرحت في كثير من المواضيع و النقاشات ، لذى سأحاول اليوم باذن الله تعالى أن أجيب عنها ، ان الواحد منا اذا أراد أن يحدد مصيره و يرسم خريطة مستقبله يجد صعوبة بالغة في الاجابة على الأسئلة السابق ذكرها ، اذ أن مستقبلك منوط بالاجابة عليها لأنها بمثابة النور الذي ينير لك طريقك نحو النجاح . ان الله خلق الانسان و خلق معه نعمة العقل ، لينتج به أفكارا ابداعية تميزه عن غيره ، و يبني به عالما من التميز و النجاح ، غير أننا نطمس هذه النعمة العظيمة بنظرتنا التشاؤمية للحياة و لأنفسنا ، اذ ننظر دائما الى كل ما هو سلبي في شخصيتنا و نتناسى كليا نقاط القوة التي تميزنا عن غيرنا ، و التي أكاد أجزم أن أي واحد منا لديه من نقاط القوة ما يكفيه ليغير مستقبله و يحقق أحلامه و أمانيه. فكل ما عليك هو أن تكتشف نقاط قوتك ، و تعمل على استخراجها و تسخيرها لتخدم أهدافك و طموحاتك ، و اليك هاته المفاتيح لعلها تفتح أمامك الطريق نحو ذاتك لتكتشف الجانب المشرق من شخصيتك ، و أول هذه المفاتيح : القدوة الصالحة : ان الانسان مهما كان ، و مهما بلغ من العلم ، و مهما حقق من النجاح ، فلا بد له من قدوة يقتدي بها و يهتدي بها في طريقه نحو التميز و الابداع ، فنجد الواحد منا يعمل جاهدا في تقمص شخصية من يقتدي به فيعيش كما يعيش و يتكلم كما يتكلم و يخطط كما يخطط ، فللقدوة دور كبير في توجيه الناس و بناء المجتمع ، بحيث أننا نقتدي بصفاته و نتأثر بها و نتبعه فيها ، اذ نراها صفات صالحة متميزة ، و هذا ما يجعلنا نتخذها حافزا نحو الصلاح و النجاح . فاحرص أخي على اختيار قدوتك من الناجحين و الصالحين ، و انظر في حياتهم و ابحث عما يجعلهم متميزين عن غيرهم ، فاعمل بأعمالهم و انهج سبيلهم ، و اسلك هداهم ، وأساس الصفات للشخص القدوة هو الإيمان والهدى والصلاح، وأولى الناس بتلك المكانة هم الأنبياء _عليهم السلام_، قال تعالى : "أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ" (الأنعام: 90). مجالات الحياة المتعددة : خلال مسيرتنا الدراسية و حياتنا اليومية ، نجد أن هناك عدة مجالات ، لطالما أحببنا أن نبدع فيها و أن نتميز من خلالها ، و من أجل ذلك نسعى جاهدين لتوسيع دائرة معرفتنا لها قصد ادراكها و اتقانها ، فمن خلال تلك المجالات ، نتعرف على ذواتنا ، و نكتشف الأمور التي نجد أنفسنا فيها ، فيتولد بذلك الحب و الرغبة و الاستعداد النفسي في امتلاك مزيد من المهارات التي نحتاجها لتحقيق النجاح و التفوق في المجال الذي نحبه و نعشقه . فبادر باختيار مجال من المجالات المتعددة كالانترنت أو التصميم أو الميكانيك او غيرها من المجالات التي تزخر بها حياتنا ، حاول أن تبدع فيه و تسخر كل طاقتك و مجهودك لتوسيع مداركك حول المجال الذي اخترته بالاشتراك في دورات تدريبية أو الالتحاق بمراكز التكوين أو اقتناء الكتب و الأشرطة . ضع خطة منظمة و استراتيجية لبلوغ غايتك و تحقيق هدفك من أجل الوصول الى قمة التفوق و النجاح في ما اخترته من مجالات . الهوايات : لكل واحد منا هواياته المفضلة ، فهو حريص على ممارستها ، و تفعيلها ، فهي جزء لا يتجزأ من حياته ، اذ لا يستطيع أن يعيش بدونها ، أو أن يستغني عنها مهما كانت الظروف ، غير أن الكثيرين يتخذونها مجرد هواية لا غير ، فهي لا تمنحهم مصدرا للقوة و التميز، اذ يلحقونها بمجال عملهم و مجال اهتمامهم . فابحث عن النشاطات و الهوايات التي مارستها في مرحلة من مراحل عمرك و التي كانت تبث فيك روح السعادة و الحيوية و النشاط أثناء ممارستها غير أنك توقفت عنها بسبب انشغالك بعملك أو دراستك . حاول أن تضع المواهب التي اكتشفتها و التي استنتجتها في الفعل ، فمثلا ان كنت متميزا في الكتابة و اللغة فاسع جاهدا الى تنمية هذه المهارة بالالتحاق بمعهد لدراسة اللغات أو بقراءة كتب أو الاستماع الى أشرطة ، أو المشاركة في حوارات و نقاشات متعددة ، و كل ذلك من أجل صقل موهبة الكتابة لديك . غير أن المهم من هذا ألا تتعجل النتائج ، يجب أن نمنح لأنفسنا الفرصة السانحة لتحقيق التفوق و تحصيل النجاح . نقاط الاتحاد و التوافق : أنظر الى المجال الذي اخترته كمسار لحياتك ، و حاول أن تقارنه باهتماماتك و هواياتك ، و لا تنسى أن تسلط الضوء على قدوتك ، فستجد أن هناك توافقا بين هذه الأركان الثلاثة ، فاستغل هذا التوافق فربما سيشكل نقطة قوة بالنسبة لك ، تدفعك نحو النجاح و التميز ، في حالة اهتمامك بها ، بارسال رسائل ايجابية نحوها ، من خلال جمع المعلومات و توسيع دائرة المعرفة حولها ، و كل ذلك من أجل تعزيز قدرتك على امتلاكها و السيطرة عليها . كيف ذلك ؟ أنا لم أفهم قصدك ؟ حسنا سأوضح لك بمثال حي . لنفترض أن الشخصية التي اتخدتها قدوة لك ، شخصية بارزة في مجال المعلوميات مثلا " مايكل سول دل " -مؤسس شركة DELL- ، و أن المجال الذي تحبه و تعشقه و تجد نفسك فيه ، مجال الكمبيوتر و البرمجة ، اضافة الى أن اهتمامك منصب على كل ما له علاقة بالبرمجة و المبرمجين ، فهي هوايتك المفضلة التي لطالما مارستها خلال مراحل حياتك . الآن لنبحث عن نقطة التوافق بين الركائز الثلاث ( القدوة - المجال - الهواية ) ، سنجد أن نقطة قوتك تكمن في مجال المعلوميات ، و لتسخير هذه القوة و تعزيزها لابد من الممارسة اليومية سواء من خلال قراءة الكتب أو التسجيل في الدورات التكوينية في مجال البرمجة أو الحاسب ، خصص وقتا لذلك ، مثلا ساعتين كل يوم ، و تذكر دائما ألا تستعجل النتائج ، فقط اعمل و اجتهد لتحصيل المعرفة و تطوير ذاتك ، و اجعل تركيزك ينصب على العمل لا على النتيجة . و هكذا نطبق هذه القواعد الثلاث على جميع مجالات الحياة و تخصصاتها