كيف تحافظ على من تحب ؟
السبت، 29 أغسطس 2015
الحب من أعظم ما أودعه الله في قلوب عباده ، فهو أجمل وردة في بستان الحياة و خاصة ان كان نابعا من قلب صادق ، فالحب شجرة سامقة تثمر ثمارا يانعة ، متعددة الأغصان ، اصلها ثابت في القلب ، وفروعها ممتدة و متفرعة . الحب حقيقة لا مفر منها و لا ينبغي تجاهلها ، لكن قد يصرف لغير أهله أو في غير محله و من ثم يصبح ضارا لصاحبه غير نافع له . الحب هو اللعبة الوحيدة التي يمكن أن يلعبها اثنان فيخسرا فيها معا أو يفوزا فيها معا، و الحب هو من يجعل العاقل مجنونا ، ويجعل الجاهل شاعرا ، و يجعل المريض معافا . فبسبب الحب يعيش الكثيرون منا في أزمات نفسية لا منتهى لها و في كثير من المشكلات الزوجية التي لا حل لها . و لحل هذه المشكلات يلج الكثير من النساء و الرجال الى طرق غير مشروعة ، كالسحر و الشعودة و زيارة الأضرحة فتلجأ المسكينة الى أحد الموتى لتطلب منه أن يوفقها في علاقتها مع فلان ، اليس هذا من الحمق و الغباء فكيف لميت لم يبقى منه الا الرفات أن يساعدك و أنى له ذلك ، و الغريب في الأمر أن بعض الأضرحة تدفن فيها حيوانات و يوهمون الناس على أن المدفون هو فلان أو علان من الصالحين و الأولياء عياذا بالله ، هذا هو الجهل بعينه . ان الحل اخواني عند كل واحد منا فهو سهل للغاية و لا يحتاج منا لا مالا و لا سفرا و لا أي شيء فقط قلب صادق يعرف المعنى الحقيقي للحب . " يا عم كفاك كلاما و أعطينا الحل " لا تستعجل فهذا ما أنا بصدد طرحه لذا تريت قليلا و ركز فيما سأقوله ، هل أنت مستعد ؟ ، اذن على بركة الله و مع أول سر من أسرار الحفاظ على من نحب : 1- الحب الحقيقي : فالحب الحقيقي هو أن تمنح لمن تحب طوق النجاة في لحظة الغرق ، و تبني لهم برج الأمان في لحظة الخوف ، ... ثم لا تنتظر المقابل. الحب الحقيقي هو أن تتحول الى عكاز كي ترحم عجز من تحبهم ، و تتحول الى مرآة كي تقوم عيوبهم ، و تتحول الى مطر كي تبلل جفافهم .... ثم لا تنتظر المقابل. الحب الحقيقي أن تخترع الهواء لمن تحبهم حين اختناقهم ، و تنزف لهم دموعك حين عطشهم ، و تقطع لهم جسدك عند جوعهم... ثم لا تنتظر المقابل. الحب الحقيقي هو أن تجعل أصابعك شموعا فتشعلها كي تضييء طريق من تحبهم ، و تحرق أيامك كي تبث فيهم الدفئ ، و تمنحهم عينيك بدون تردد كي تنير لهم الظلام ... ثم لا تنتظر المقابل. الحب الحقيقي أن تمتص أحزان من تحب ، و تنصت الى همومهم ، و تحمل عنهم ما لا يستطيعون حمله من متاعب الحياة ... ثم لا تنتظر المقابل . هل دريت أخي معنى الحب الحقيقي هل استشعرت هذه المعاني ؟ هل أحسست بالنقص اتجاه من تحب ؟ ، اذا أحسست بالنقص فبادر أخي الى من تحبهم و اغمرهم بمزيد من العطف و الحنان ، و لا تنسى أن تجعل حبك دائما حبا حقيقيا. 2- الرعاية : هذا هو السر الثاني من اسرار الاحتفاظ بمن نحبهم ، و معنى الرعاية أن تعتني بمن تحبهم و تشعر بالمسؤولية اتجاههم ، و تلبي رغباتهم بكل حب و صدق و أمانة ، و تهتم لراحتهم و سلامتهم ، و تشاركهم أحزانهم و افراحهم ، فان مرضوا تمرض لمرضهم و ان جاعوا تجع لجوعهم ،فبذلك تكسب حبهم و تأسر قلوبهم . 3- الفهم : يعد عدم الفهم من أهم المشاكل بين الحبيب و محبوبته عامة و بين الزوج و زوجته خاصة ، اذ يتعجب البعض عند حديثه للآخر عدم فهمه و ربما يرجع السبب في ذلك الى غباء الطرف المقابل أو عدم قدرته على الاستيعاب ، فكم من الأزواج ينادي زوجته بالغبية أو الساذجة ، فيجرح بذلك مشاعرها و تنقص قيمة الحب بينهما ، ثم يأتي الزوج بعد ذلك فيقول : " زوجتي لم تعد تحبني " ، و لحل أزمة الفهم سندرج موضوعا خاصا انشاء الله ، لكن سأكتفي في هذا الموضوع بتوضيح بعض النقاط المهمة . ان حسن الانصات و الاستماع يعتبر من أهم المهارات التي تساعد على الفهم و التي يجب على الأزواج تعلمها ، و لذلك فان الزوج يستطيع أن يرى العالم في عيني زوجته و يفهمها فهما صحيحا فيما لو أحسن الانصات و الاستماع. 4-الاحترام : و هو أن تحترم حقوق من تحب و تحترم حاجاتهم و رغباتهم ، بل و حتى أفكارهم و أمنياتهم ، فكل واحد منا له الحق لأن يختار ما يشاء لحياته وما يناسب توجهاته ، فهو المسؤول عن ذلك أمام خالقه ، لذا وجب على الزوجين أن يفهما ذلك جيدا فكما للزوج حقوق فان للزوجة كذلك حقوقا وجب على الزوج احترامها ووضعها ضمن أولوياته. 5-التقدير و الاعتراف بالجميل : فالاعتراف بالجميل يورث المحبة و يرسخ جدورها في أعماق القلوب ، فاحترم تقدير ما يقدمه الآخرون من جهد و عطاء ، فمثلا اشكر زوجتك الحبيبة و المخلصة على كل جهودها في سبيل اسعادك و تلبية رغباتك و اضفاء روح المحبة في بيتك و الاعتناء بابنائك ، امنح لها هدية ، ساعدها في أعمال البيت ، دعها تستشعر أنك معها و مهتم بها فلا تدعها غارقة في مشاغل البيت ثم تضع رجلا على رجل لتشاهد التلفاز . فكثير من الأزواج هذا حالهم ، حتى انهم يعتبرون زوجاتهم على أنهن خادمات عندهم ، ما هذا الظلم و ما هذا الفهم السيء للعلاقة الزوجية . ابدأ من الآن و قل كلمة شكر لزوجتك الحبيبة أو قدم لها هدية و ان كانت بسيطة ، المهم ان تحرص على تقديرها و أن تعترف بجميلها. 6-التقبل : و هذا يعني أن تقبل الطرف الآخر كما هو ، فما دمت أنك تحبه فاقبل تفكيره و ان كان مخالفا لتفكيرك ، اقبله كما هو لا كما تحب أنت ، فمثلا أن تقبل طريقة زوجتك في وضعها للزينة او في طريقة تربيتها للاطفال أو في طبخها .... و هذا لا يعني أن توافق تماما على كل تصرفاته ، فربما تهوى في محبوبتك أن تسلك سلوكا معينا كأن تلبس الحجاب مثلا ، أو أن تمتنع عن الأغاني ، و ما الى ذلك ، فهذا كله يندرج تحت معنى التقبل . 7- الثقة : و هي أن تعترف و ترضى بالمزايا التي يمتاز بها الطرف الآخر من أمانة ، و كرامة ، و صدق ، حيث أنك ان فقدت الثقة في محبوبتك فانك بذلك تدخل في دائرة الشك و سوء الظن ، و الافتراضات الخاطئة ، و تفسير الأمور بطريقة خاطئة ، و قد تصل في غالب الأحيان الى اتهام نوايا الناس ، لكن اذا ما كانت الثقة حاضرة بينك و بين من تحب ، فاعلم يقينا أن الأمور ستختلف ن فدائما ما ستجد تفسيرا ايجيابيا مقنعا لأي تصرف أو سلوك
فئة:
تنمية بشرية